الإعلام التقليدي والجديد والآفاق المستقبلية لكلاً منهما

“الإعلام سلاح فعّال، ولكنه ككل الأسلحة، سلاحٌ ذو حدين” هكذا وصف غازي القصيبي رحمه الله الإعلام ببضع كلمات. فمنذ أربعة قرون اعتبر الناس الإعلام وسيلة من وسائل التواصل باختلاف الكيفية، وللإعلام بأشكاله المتنوعة أهمية كبرى عند الشعوب لإيصال أفكارهم أو لمعرفة الأخبار البعيدة، كان ولا يزال الإعلام جزءٌ لا يتجزأ من معرفة البشر، ووسيلة تثقيفية مهمة.

سخّر الإنسان هذه الوسائل لخدمته واخترع سبلاً أكثر فاعلية وسرعة وجعلها منبراً للتعبير عن نفسه وأراءه المختلفة ومنها قد يحقق مصالحه أياً كانت.

فتربع الإعلام التقليدي على مر العقود على عرش الوسائل كلها حتى انقضت فترة طويلة من دون تطوير أو تغيير إلى أن ظهر الإعلام الجديد فغير شيئاً فشيئاً من رتابة التقليدية، وأضفى عليه أنواعاً مختلفة جديدة وقام بكل ما يقوم به الإعلام التقليدي بضغطة زر وبمكان واحد ولاتزال المنافسة بينهما شديدة، ومن هذا المقال نستعرض كل نوع وخصائصه بإيجاز.

الإعلام التقليدي: الإعلام القديم والذي يقصد به وسائل الاتصال والتعبير التقليدية التي كانت موجودة قبل ظهور الإعلام الجديد عبر الإنترنت مثل: الصحف والمجلات، الإذاعة والتلفزيون.

ومن أبرز خصائص هذا النوع أنه يعتبر وسيلة أحادية الاتجاه أي أن المعلومة تكون باتجاه واحد فقط إلى الجماهير.

 كما تمتلك وسائل الإعلام التقليدية قاعدة جماهيرية كبيرة جداً ورسائلها تصل إلى الملايين، فقد تؤثر الرسالة على المجتمعات وتعمل على تشكيل التوجهات حول القضايا العديدة سواء كانت اجتماعية أم اقتصادية وحتى سياسية وغيرها.

يخاطب الإعلام التقليدي شريحة واسعة من الجمهور بمختلف الأعمار، والطبقات الاجتماعية، والفكرية، والمهنية. تعد الوسائل التقليدية أكثر مصداقية من غيرها لتحققها من المعلومة قبل بثها للجمهور.

أما عن الإعلام الجديد “يعرف قاموس الإنترنت الموجز (Condensed Net Glossary) تعبير الإعلام الجديد بأنه يشير إلى: (أجهزة الإعلام الرقمية عموماً، أو صناعة الصحافة على الإنترنت) وفي أحيان يتضمن التعريف إشارة لأجهزة الإعلام القديمة. وبحسب موسوعة الويب (Webopedia) فإن تعبير الإعلام الجديد يشير إلى “العديد من الأشكال المستحدثة من نظم الاتصال الإلكتروني التي أصبحت ممكنة بفضل الكومبيوتر. والتعبير مرتبط أيضاً بالنظم الإعلامية القديمة. فالإعلام الجديد يستبطن عدداً من التكنولوجيات الاتصالية التي ظهرت بعد أول تطبيق للنشر الإلكتروني من نص وصور ساكنة في نظم الحاسوب والشبكات إلى تطبيقات الاتصال غير المسبوقة على شبكة الإنترنت. (1)  

 أما عن خصائص الإعلام الجديد فمن أهمها: 1 – التفاعلية وهي من الخصائص التي تميز بها الإعلام الجديد أكثر من الإعلام التقليدي. 2- التواصل الشبكي المتداخل من عدة نقاط. 3- التنوع الضخم في المحتوى مقارنةً بالإعلام التقليدي. 4- سعة الانتشار في كل مكان وعدم تقيده في زمان ومكان واحد. 5- اللاتزامنية: وهي إمكانية التفاعل في أي وقت ومن كلا الطرفين المرسل والمستقبِل. 6- متعدد الوسائط ينشر المعلومات في أشكال متعددة كالصورة والفيديو والنص وهذا من أقوى المميزات.7- اتصال شخصي عميق بين مستخدميه كمواقع التواصل الاجتماعي والمدونات والبريد الإلكتروني. 8- سهولة الوصول للمعلومة. ومن هنا نجد تفوق الإعلام الجديد بكثيرٍ من المزايا وخلق وظائف عديدة وإطلاق العنان لكثير من الإبداع.

أما عن الآفاق المستقبلية لكلاً منهما فلا يخفى علينا أن الإعلام الجديد سحب البساط بشكل كبير ونجح في معركته أمام الإعلام التقليدي لمميزاتٍ عدة منها سرعة انتقال المعلومة واللامحدودية في الكم الهائل من المستخدمين. على الرغم من النجاح الذي يحققه الإعلام الجديد إلا أنه لابد من رسم خارطة للطريق للتعامل مع التحديات والعقبات التي قد تواجهه وبما يساعد على ثباته بتأهيل المتخصصين والتحقق من المصداقية ومواكبة التطورات.

أما عن الإعلام التقليدي: من الخطأ القول اندثار الإعلام التقليدي كلياً فهو حتى الآن يحتل جزءاً من حياتنا، فلا تزال الدول تصدر الصحف الورقية، وتبث المحطات الرسمية لكلا من الإذاعة والتلفزيون. كون الإعلام التقليدي مصدراً موثوقاً بأخباره وتغطياته، مؤثراً، ويملك القدرة على التعايش مع كل ما هو جديد.

“وهناك من يرى بأنه الإعلام التقليدي لا خوف عليه متى ما تطور المحتوى بما يتلاءم مع ثورة الذكاء الاصطناعي للإبقاء على المتلقي متابعاً لها ، والحد من انصراف الجمهور عن متابعتها، في ظل التحديات التي تمر بها وسائل الإعلام التقليدية ، وهي كبيرة ، وصعوبة التغلب عليها مع تنامي التطورات التقنية المتسارعة بما قد لا يكون ممكناً دون أن يتم التعامل معها بواقعية ، وعدم إغفال ما يشكله الإعلام الرقمي من خطورة عليها في عصر الثورة التكنولوجية ، وارتباط الجيل الجديد من الشباب وولعه بكل ما هو جديد ، خاصةً مع قدرته على استخدام التقنيات بكفاءة عالية (2) “.

ختاماً، لا يمكننا القول والتنبؤ بنهاية أحدهما فلكلٍ منهما جمهورٌ خاص وبنفس الوقت قد يرتبط الإعلام التقليدي والجديد ببعضهما البعض فلكلٍ منهما مميزاته الخاصة وقدرة أصحابه على التكيف ،كما لا يمكننا تجاهل المنافسة بينهما مما قد يجعل التطور لأي نوع ممكناً غير مستحيل.

المراجع:

  1. الدهمشي، فلاح عامر

مقدمة في وسائل الاتصال الجماهيري. / فلاح عامر الدهمشي؛ حسن نيازي الصيفي أبو العلا؛ عبد الحليم موسى. – الدمام، 1435هـ.

  • المالك، خالد حمد منصور

مستقبل الإعلام من الصحافة الورقية إلى الصحافة الرقمية. -الرياض، 1441هـ.

اترك تعليقاً